محمد هادي معرفة

154

التمهيد في علوم القرآن

16 - سورة الملك فيها قول غريب : أنّها مدنيّة « 1 » والصحيح أنّها مكيّة قولا واحدا . 17 - سورة الإنسان قال عبد اللّه بن الزبير : نزلت بمكة « 2 » وتبعه على ذلك جماعة ممّن يروقهم إنكار أي فضيلة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وهي النقطة المركزيّة التي تدور عليها رحى هذا التبجّح الغريب « 3 » ! وعداء ابن الزبير لأهل البيت مشهور ! وهكذا أصرّ سيّد قطب على أنّها مكيّة ، مستشهدا بالسياق وقال : واحتمال أنّ هذه السورة مدنيّة - في نظرنا - هو احتمال ضعيف جدا ، يمكن عدم اعتباره « 4 » . قال الحافظ الحسكاني : اعترض بعض النواصب بأنّ هذه السورة مكيّة باتفاق المفسّرين ، وهذه القصة - إن كانت - فهي مدنيّة ، فكيف كانت سبب نزول السورة ؟ ! فقال - ردّا على هذا القائل - : كيف يسوغ له دعوى الإجماع ، مع قول الأكثر : أنّها مدنيّة ! . . . ثم ذكر نصوص الأئمة على ترتيب السور مصرّحة بأنّها نزلت في المدينة بعد سورة الرحمن وقبل سورة الطلاق ، وفق ما قدّمنا « 5 » . وهكذا حقّق العلّامة الطبرسي في تفسيره وغيره من محقّقي المفسّرين . والعمدة : إطباق روايات الترتيب ، لا تشذّ منها في ذلك ولا رواية واحدة « 6 » وعليه فقضيّة السياق واهية ، بعد أن لم تكن كليّة دائميّة .

--> ( 1 ) الإتقان : ج 1 ص 13 . وتفسير شبر : ص 542 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 6 ص 297 . ( 3 ) راجع شواهد التنزيل : ص 299 . ( 4 ) في ظلال القرآن : ج 29 ص 215 . ( 5 ) شواهد التنزيل : ص 310 و 315 . ( 6 ) راجع مجمع البيان : ج 10 ص 405 .